الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
335
تفسير روح البيان
لا يقدر ان يصلح امره الا بالأعوان لان الأمير ما لم يكن له خدم وأعوان لا يقدر على الامارة وكذا التاجر يحتاج إلى المكارين واللّه الغنىّ عن الأعوان وغيرها وفي الأسئلة المقحمة معناه الغنىّ عن خلقه فلو لم يخلقهم لجاز ولو ادام حياتهم لابتلاهم كلفهم أو لم يكلفهم فالكل عنده بمثابة واحدة لأنه غنى عنهم خلافا للمعتزلة حيث قالوا لو لم يكلفهم معرفته وشكره لم يكن حكيما وهذا غاية الخزي ويفضى إلى القول بان خلقهم لنفع أو دفع وهو قول المجوس بعينه حيث زعموا وقالوا خلق اللّه الملائكة ليدفع بهم عن نفسه أذى الشيطان انتهى الْحَمِيدُ المنعم على جميع الموجودات حتى استحق عليهم الحمد على نعمته العامة وفضله الشامل فاللّه الغنىّ المغني قال الكاشفي [ ببايد دانست كه ماهيات ممكنه در وجود محتاجند بفاعل ( وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ) إشارة با آنست وحق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتي خود از وجود عالم وعالميان مستغنيست ( وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ ) عبارت از آنست وچون ظهور كمال أسمائي موقوفست بر وجود أعيان ممكنات پس در إيجاد آن كه نعمتيست كبرى مستحق حمد است وثنا كلمهء ( الْحَمِيدُ ) بدان ايمايى مينمايد وأزين رباعي پى بدين معنى توان برد ] تا خود كردد بجمله أوصاف عيان * واجب باشد كه ممكن آيد بميان ور نه بكمال ذاتي از آدميان * فردست وغنى چنانكه خود كرد بيان إِنْ يَشَأْ اى اللّه تعالى يُذْهِبْكُمْ عن وجه الأرض ويعدمكم كما قدر على ايجادكم وبقائكم وَيَأْتِ [ وبيارد ] بِخَلْقٍ مخلوق جَدِيدٍ مكانكم وبدلكم ليسوا على صفتكم بل مستمرون على الطاعة فيكون الخلق الجديد من جنسهم وهو الآدمي أو يأت بعالم آخر غير ما تعرفونه : يعنى [ يا كروهى بيارد كس نديده ونشنيده بود ] فيكون من غير جنسهم وعلى كلا التقديرين فيه اظهار الغضب للناس الناسين وتخويف لهم على سرفهم ومعاصيهم وفيه أيضا من طريق الإشارة تهديد لمدعى محبته وطلبه اى ان لم تطلبوه حق الطلب يفنكم ويأت بخلق جديد في المحبة والطلب وَما ذلِكَ اى ما ذكر من الاذهاب بهم والإتيان بآخرين عَلَى اللَّهِ متعلق بقوله بِعَزِيزٍ بمتعذر ولا صعب ومتعسر بل هو هين عليه يسير لشمول قدرته على كل مقدور ولذلك يقدر على الشيء وضده فإذا قال لشئ كن كان من غير توقف ولا امتناع وقد أهلك القرون الماضية واستخلف الآخرين إلى أن حاء نوبة قريش فناداهم بقوله يا أيها الناس وبين انهم محتاجون اليه احتياجا كليا وهو غنى عنهم وعن عبادتهم ومع ذلك دعاهم إلى ما فيه سعادتهم وفوزهم وهو الايمان والطاعة وهم مع احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك ولم يبق الا المشيئة ثم إنه تعالى شاء هلاكهم لاصرارهم فهلك بعضهم في بدر وبعضهم في غيره من المعارك وخلق مكانهم من يطيعونه تعالى فيما أمرهم به ونهاهم عنه ويستحقون بذلك فضله ورحمته واستمر الافناء والإيجاد إلى يومنا هذا لكن لا على الاستعجال بل على الامهال فإنه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة على العجلة ويؤخر العقوبة ليرجع التائب ويقلع المصر ففي الآية وعظ وزجر لجميع الأصناف من الملوك ومن دونهم فمن أهمل امر الجهاد لم يجد المهرب من بطش رب العباد ومن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد